أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

170

قهوة الإنشاء

وأما الشريف حسن بن عجلان فإنه بلغنا أنه طابق تسميته عند المقام بالعكس فرسمنا بطرده ، وقلنا له : « هذا الكدر لا يليق عند سكّان الصفاء » فقربنا إليهم المسرة ببعده ، وعلمت أهل مكة منا بذلك فأنكرت مشاركته في شرف البيت ، وأخرجته من الحرم الشريف وغلّقت الأبواب وقالت : « هيت » ، وانقطع أمله من ورود زمزم وقد جرّعته كئوس البين مرارة الإصدار ، وتيقّن قتل نفسه عند خروجه من الديار ، ولم تتعرف به عرفات لما طرد « 1 » منكّرا على وجل ، ولا أمكنه أن يقول بعدها : سَآوِي إِلى جَبَلٍ « 2 » ، وأيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض ويقول ببلاغة وإيجاز : « سهم أصاب وراميه بذي سلم منّ بالحجاز » ، وعلم أن سيفنا المؤيدي لا بد أن يسبق فيه العذل « 3 » ويدخله في خبر كان ، وتتنغّص حياته ويأتيه الموت كأبيه عجلان : [ من الطويل ] ويمسي اليماني نائما ملء جفنه * ومن كثرة التطويل يختصر الرمح كذاك مديد البحر يمضي زحافه * بتقطيعه قهرا ويتضح الشرح وفي جدّة يمسي السرور مجدّدا * وللطير في أفنانها بالهنا صدح وتعذب من عيذاب أرياق ثغرها * وشاربها من لذّة الرشف ما يصحو وأعداؤنا أعداؤكم غير أنهم * ظلام محاه من صداقتنا الصبح ونزل بعد ذلك على الطّور ، وقال له لسان الحال والبحر المسجور : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ « 4 » ، وفهم إعراب سيفنا عن صرفه ، فصرف نفسه ولم يتقوّ « 5 » على الصرف بمانع . وتحقق أنه فعل فاحشة وظلم نفسه وذكر اللّه واستغفر لذنبه ، واستجار بقوله تعالى : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا « 6 » إلى آخر الآية ، فرأينا العفو أليق به ، وعلى كل حال فهو شريف ورتبته في الشرف رفيعه ، وقد تاب من ذنبه وطمع في أن يكون المقام الأحمدي شفيعه ، التزم بالتوصل إلى رضى الخواطر الكريمة عليه ، ويردّ الأمانات إلى

--> ( 1 ) طرد : ها : ظهر . ( 2 ) سورة هود 11 / 43 . ( 3 ) العذل : طب ، تو : العدل . ( 4 ) سورة الطور 52 / 7 . ( 5 ) يتقوّ : ها : يتفقوا . ( 6 ) سورة التغابن 64 / 14 .